شاحنات الترانزيت بلا ترانزيت: من ينقذ القطاع من الانهيار؟ -- Aug 19 , 2026 8
على جوانب الطرقات وفي بعض بساتين عكار والمنية، تصطفّ شاحنات الترانزيت بدل أن تكون على الطرق الدولية. مشهد يلخّص حال قطاع كان يشكّل مصدر رزق أساسيًا لعشرات السائقين والمالكين، لكنه اليوم يواجه أزمة متراكمة جعلت الكثير من شاحناته خارج الخدمة، فيما تتراكم الخسائر وتتراجع فرص العمل.
عشرات الشاحنات العاملة في النقل الخارجي متوقفة عن العمل، وسط ارتفاع كبير في كلفة التشغيل وتراجع المردود. فالمحروقات والصيانة وقطع الغيار والتأمين والرسوم، إضافة إلى الأكلاف التي يتحملها السائقون عند عبور الحدود، كلها عوامل تجعل الرحلة أكثر كلفة، فيما لا تكفي العائدات في كثير من الأحيان لتغطية المصاريف وتأمين استمرارية العمل.
أصحاب الشاحنات يتحدّثون عن منافسة غير متكافئة، وعن واقع يرون أنه يضغط بصورة أكبر على السائق والمالك اللبناني، مطالبين الدولة بتنظيم القطاع وتطبيق القوانين على الجميع، خصوصًا في ظل ما يصفونه بممارسات غير قانونية ومنافسة من سائقين وشاحنات غير لبنانية.
كما يلفت أصحاب القطاع إلى أن السماح بالتصدير إلى المملكة العربية السعودية لم ينعكس بالشكل المتوقّع على الشاحنات اللبنانية، بسبب شرط أن تكون سنة صنع الشاحنة 2006 وما فوق والعديد من الشروط الأخرى. وبحسب أصحاب الشاحنات، فإن نسبة كبيرة من الأسطول اللبناني تعود إلى موديلات أقدم، ما يحرمها من الاستفادة الكاملة من حركة النقل الجديدة.
أزمة لا تحتمل
في العبدة – عكار، عقد رئيس نقابة مالكي الشاحنات العاملة بالترانزيت للنقل الخارجي أحمد الخير اجتماعًا مع عدد من أصحاب الشاحنات، للوقوف على واقع القطاع والاستماع إلى مشاكل السائقين والمالكين، في ظل تراجع حركة النقل وارتفاع الأكلاف وتراجع فرص العمل.
وفي حديث إلى "نداء الوطن"، يؤكد الخير أن الأزمة لم تعد تحتمل التأجيل، مشيرًا إلى أن قطاع النقل الخارجي يحتاج إلى معالجة شاملة تبدأ من تنظيم حركة الشاحنات على الحدود، ولا تنتهي عند ضبط المنافسة داخل لبنان.
ويشير الخير إلى أن المشاكل مع الجانب السوري لا تزال قائمة، رغم الاتفاق سابقًا على مبدأ المناقلة على الحدود، قائلا إن "هم يسرحون ويمرحون في لبنان، ونحن نفرغ حمولاتنا على الحدود من دون الدخول إلى الأراضي السورية".
ويطالب بتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل وتنظيم العلاقة على المعابر، معتبرًا أن استمرار الوضع الحالي يحمّل الشاحن اللبناني أعباء إضافية ويحرمه من فرص عمل يفترض أن تكون متاحة له، فيما تتراجع قدرة أصحاب الشاحنات على تحمّل المزيد من الخسائر.
وفي هذا السياق، أشار الخير إلى أن المسؤولين اللبنانيين استقبلوا قبل أيام وفدًا سوريًا للبحث في الملفات المشتركة المرتبطة بالنقل والمعابر، متسائلا: "أهلا بالإخوة السوريين، ولكن ماذا أعدّ المسؤولون اللبنانيون من ملفات للحديث مع الجانب السوري؟ وهل من يتصدّرون المشهد في لبنان اليوم يفهمون معاناة القطاع واحتياجاته؟".
ويعتبر الخير أن أي لقاء لبناني – سوري حول النقل يجب أن ينطلق من المصلحة اللبنانية، وأن يحمل معه ملفات واضحة تتصل بحركة الشاحنات على الحدود، وآلية المناقلة، والرسوم، وشروط العبور، وتنظيم المنافسة، بما يضمن المعاملة بالمثل ويحفظ حقوق السائقين والمالكين اللبنانيين. ويشدد على ضرورة تنظيم قطاع النقل الخارجي داخل لبنان، وضبط المنافسة والتأكد من التزام جميع العاملين بالقوانين والأنظمة، بما يحفظ حقوق السائق والمالك اللبناني ويؤمّن بيئة عمل عادلة للجميع.
كما يشير إلى أن قرابة 90 في المئة من الشاحنات العاملة في لبنان، بحسب تقدير النقابة، يملكها ويقودها سوريون. ويحذّر الخير من أن استمرار تجاهل الأزمة سيدفع العاملين في القطاع إلى التحرك في الشارع.
مايز عبيد - نداء الوطن